الشيخ محمود درياب النجفي
52
نصوص الجرح والتعديل
أسباب الاختلاف في الحديث نشأ الاختلاف في الحديث واشتدّ التعارض في فهمه وتفسيره بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وبعدما بدأت التضييقات على الأئمة عليهم السلام ، لتحجيم نشاطاتهم التثقيفيّة ، وذلك من قبل الحكّام الغاصبين . ومن الطبيعي أن تكون السلبيات التي خلفتها هذه التضييقات في نفوس الأُمّة وحرمانها من هداية أئمتها عليهم السلام خسائر كبيرة لن تجبر أبداً . وكان وجود الاختلاف في الأحاديث قد فرض على العلماء أن يبذلوا جهداً كبيراً لعلاج ما نشأ فيها من التعارض ، وذلك باستخدام المرجّحات التي وصلتهم عن الأئمة عليهم السلام ، أو بالجمع والتوفيق بين الحديثين المختلفين . وقد عدّ الطوسي من كتب يونس بن عبد الرحمان : « كتاب اختلاف الحديث » « 1 » ، وعدّ النجاشي من كتب أحمد بن علي بن العباس السيرافي : « كتاب القاضي بين الحديثين المختلفين » « 2 » ، وعدّ أيضاً من كتب أحمد بن عبد الواحد ابن عبدون : « كتاب الحديثين المختلفين » « 3 » . وقد تصدّى جماعة من العلماء للبحث عن علل وعوامل وقوع الاختلاف في الأحاديث ونشوء التعارض بينها ، وذلك في مباحث مختلفة ، مثل البحث عن حجية الخبر ، والبحث عن حجية الإجماع ، ومبحث التعادل والتراجيح ، ومبحث
--> ( 1 ) الفهرست ص 181 . ( 2 ) رجال النجاشي ص 86 . ( 3 ) رجال النجاشي ص 87 .